هناك العديد من المصطلحات الجديدة التي تتردد على مسامعنا, والكثير لا يعرف معانيها, ومن هذه المصطلحات (حوكمة الإنترنت), وقد ظهر هذا المصطلح حديثا, نظرا للتطورات الهائلة للشبكة العنكبوتيه (الإنترنت) والإقبال الكبير المتزايد على هذه التكنولوجيا من قبل المجتمعات, وأيضا لما فيها من فوائد ولما توفره من جهود للباحثين, ولأنها أصبحت أداة التواصل الأولى في العالم.
فالمقصود بحوكمة الانترنت حسب تعريف الفريق العامل المعني بإدارة الانترنت الذي أنشأه الأمين العام للأمم المتحدة أثناء ترأسه لمؤتمر القمة العالمية لتكنولوجيا المعلومات الذي عقد في جنيف من 10 إلى 12 ديسمبر 2003 حيث قام فريق حوكمة الانترنت بتعريف المصطلح بأنه قيام الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني, كل حسب دوره بوضع وتطبيق مبادئ ومعايير وقواعد وإجراءات لصنع القرار وبرامج مشتركة تشكل مسار تطور الانترنت واستخداماتها.
وهناك العديد من القضايا والموضوعات التي يتم العمل بها والتي تندرج تحت (حوكمة الإنترنت) منها..
- التعددية اللغوية, وهذه قضيه هامه, ومن بين المسائل التي لم تحسم بعد: تحديد معايير للنطاقات العليا المتعددة اللغات, وعناوين البريد الإلكتروني, والبحث عن الكلمات المفتاحية, وعدم كفاية المحتوى المحلي للتعددية اللغوية, وعدم وجود تنسيق دولي في هذا الخصوص.
- الشبكات الاجتماعية, والمقصود بها شبكات التواصل الاجتماعي كا (الفيسبوك) وغيرها من شبكات التواصل الاجتماعي, وقضيه تحديد المقاييس والقوانين التي تحمي خصوصية المستخدم من هذه الشبكات.
- تخصيص أسماء النطاقات , وهي نطاقات المواقع الالكترونية, منها نطاقات (رمز الدول ) مثل .YE ومنها النطاقات العالمية مثل .com، .net وغيرها من النطاقات, وقضايا إدارة هذه النطاقات والمخولون ببيع هذه النطاقات وتنظيم عملية بيعها, وضوابط تناقلها بين المستفيدين, ويتم في الآونة الأخيرة تطوير ما يسمى بالنطاقات العربية, وسأقوم بتناول هذه القضية لاحقا في كتاباتي القادمة.
- البريد الإلكتروني التطفلي SPAM, وهي رسائل البريد الإلكتروني الغير مرغوب بها كرسائل النصب الإلكتروني ورسائل الإعلانات.
- بناء القدرات, أن الموارد الموجودة لأجل بناء القدرات لم تتاح في العديد من المجالات المتصلة بحوكمة الانترنت لكي يكون هناك مشاركة كافية وفعالة خاصة من الدول النامية.
- الأرقام والبروتوكولات , والمقصود بها الأرقام المرتبطة بالمواقع والمستخدمين والسيرفرات وهي بمثابة العناوين للوصول, سواء من المستخدم العادي أو موقع الإلكتروني , أو سيرفر معين.
- استقرار الإنترنت وأمنھا والجرائم الحاسوبیة, مع زيادة استخدام الانترنت في المجالات المختلفة أصبح من الضرورة وجود قوانين ومقاييس تحكم استخدام الانترنت وتحمي كل من مقدم الخدمة والمستفيد من جرائم الاستغلال الالكتروني وجرائم الاختراق وسرقة المعلومات وغيرها من الجرائم المرتبطة بالانترنت.
- حقوق الملكية الفكرية, تطبيق حقوق الملكية الفكرية على الفضاء الحاسوبي.
- حرية التعبير,وتتمثل في القيود المفروضة على حرية التعبير.
- المشاركة المجدية في وضع سیاسة عالمیة, حيث توجد حواجز كثيرة تعرقل مشاركة العديد من الجهات من أصحاب المصلحة في آليات الإدارة, وبالذات قطاعات المجتمع المدني والمؤسسات المتوسطة والصغيرة في الدول النامية.
- التكنولوجيا الجديدة مثل IP V6 وهي تكنولوجيا جديدة لتوزيع عناوين للمستخدمين وتتميز بالعدد الكبير من الأرقام التي في نطاقها, وهي تكنولوجيا بديلة ل IP V4 التي أصبح نطاقها غير كاف مع اتساع مستخدمي شبكة الانترنت.
وغيرها الكثير من القضايا الخاصة بالانترنت ومستخدميه والشركات المقدمة للخدمة.
ولمتابعة العمل على تلك القضايا تم تأسيس منتدى حوكمة الانترنت, وتم الاتفاق على عقد اجتماع سنوي لمناقشه التطورات في هذه القضايا فقد عقدت حتى الآن أربعة اجتماعات كان آخرها من 15 إلى 18 نوفمبر 2009 بمدينة شرم الشيخ بجمهورية مصر العربية.
وفي المقالات القادمة سأتطرق إلى كل نقطة من النقاط السابقة بالتفصيل, وأيضا دور كل من الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني في قضايا حوكمة الانترنت.
م/أحمد محمد المروني